محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
123
معالم القربة في احكام الحسبة
فإنه مفهوم قطعا في تخصيص الطعام ، وإذا لم يكن ضررا فلا يخلو أن احتكار الأقوات على كراهيّته فإنه ينتظر مبادئ الضرار وهو ارتفاع الأسعار ، وانتظار مبادئ الضرار محظور كانتظار عين الضرار . ولكنه دونه ، فبقدر درجات الإضرار تتفاوت درجات الكراهية والتّحريم ، وكذلك أوصى بعض التّابعين رجلا لا تسلم ولدك في بيعتين ولا في صنعتين بيع الطعام وبيع الأكفان فإنه يتمنى الغلاء وموت الناس ، والصنعتان أن يكون جزارا فإنها صنعة تقسى القلوب ، وصواغا فإنه يزخرف الدّنيا بالذّهب والفضّة فهذا كلّه حرام والمنع من فعل الحرام واجب . فصل ولا يجوز تلقى الرّكبان ، وهو أن تقدم قافلة فيتلقاهم إنسان خارج البلد فيخبرهم بكساد متاعهم « 1 » ليبتاع منهم رخيصا ، فإن النّبى صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن تلقى الرّكبان ونهى عن بيع السلع حتّى تهبط إلى الأسواق ، فمن فعل ذلك فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السّوق ؛ وصورة ذلك أن يستقبل التّجّار ويكذب في سعر « 2 » البلد ويشترى أمتعتهم فالعقد صحيح على مذهب الشافعي ، والمتلقى آثم ، والخيار ثابت للباعة لنصّ الحديث . فصل في الرّبا وقد حرّمه اللّه تعالى وشدّد الأمر فيه ، ويجب الاحتراز منه على الصيارفة والمتعاملين على النقدين وعلى المتعاملين على الأطعمة إذ لا ربا في نقد أو طعام ، وعلى الصّيرفى أن يحترز من النّسيئة والفضل ؛ أما النسيئة فألا يبيع شيئا من جواهر النقدين بشئ من جواهر النقدين إلّا يدا بيد وهو أن يجرى التقابض في المجلس وهذا احتراز من النّسيئة ، وتسليم الصّيارفة .
--> ( 1 ) في ( ب ) ما معهم ( 2 ) في ( ب ) الأسعار